الإعلام تايم_ نسرين ترك
على إيقاع حرب يعيشها السوريون، نرى الحياة تنبض في كل زاوية من دمشق. ملتقى نصف الكأس، ساحة للإبداع من مختلف الطبقات الثقافية في المجتمع السوري، للتأكيد على الهوية السورية والحقيقة السورية الإبداعية النابضة بالحياة...
الملتقى الذي يعقد للأحد الرابع على التوالي، تضمن في جلسته مشاركات شعرية، وعزف على الناي، وغناء للمغنية راما حيمور، إضافة توقيع كتاب"أنثى الحب و الحرب" للشاعرة عبير الديب، بحضور الشاعر جمال المصري، والشاعر محمد عتيق،وعدد من المثقفين والمشاركين من مختلف الطبقات.
رئيس مجلس المنتدى "محمد خير داغستاني" أشار إلى أن اسم المنتدى "نصف الكاس" مرافق له منذ سنوات، فهو صاحب ورئيس تحرير مجلة نصف الكأس، المجلة الفرنسية الصادرة باللغة العربية.
وحول فكرة تأسيس المنتدى قال: في زحمة المنتديات الثقافية التي تحدث في دمشق، أحببت أن أقيم منتدى ثقافي باسم "نصف الكأس"، كرمز إلى أن كل شيء في الحياة يحمل الإيجابي و السلبي، و كما يقول المثل "انظر إلى النصف الممتلىء من الكأس، وليس الفارغ".
مضيفاً: الملتقى يُعقد للأحد الرابع على التوالي، ويتضمن شعر، موسيقى، غناء، فقرات مسرحية غالباً ماتكون من تأليفي وإخراجي ويمثلها أعضاء فرقتي المسرحية، كما تتضمن فقرة عن التراث العالمي والإنساني، إضافة إلى قراءات وندوات نقدية مختزلة، و يتبعها نقاش عن كتب صادرة حديثاً سواء بالسياسة أو بالأدب، كما أن هناك بالب بعنوان "ثقافة الشر" يفضح عبر كتب، الثقافة المعادية التي تقوم بها "إسرائيل" وأميركا تجاه العرب وتجاه سورية تحديداً.
وعن طموحه بمستقبل هذا الملتقى قال: أطمح أن يكون انتشارنا أكبر، لنقدم الشيء الجميل للإنسان بكل تجلياته. و أتمن من هذه الملتقيات أن تكون فاعلة ومتفاعلة بعيداً عن الخصام، فمن الجميل أن يكون التلاقي والتعاون من أجل سورية، والإنسان السوري، ورغم الواقع الصعب نحن مصرّين على التفاؤل والحياة.
مصمم الديكور جورج قصّار وحول مشاركته في الملتقى قال: "هو لفتة جميلة للاحتكاك بين مختلف الطبقات الثقافية، لخلف فكر جديد و نقله إلى المحيط كلٌ من موقعه، وأنا من خلال علاقاتي أحاول نقل الصورة الحقيقية لبلادنا إلى أوروبا، لمواجهة حرب الإعلام و الدعاية و الصورة المشوهة التي يحاول الغرب تسويقها".
"راما حيمور" مخرجة ومطربة فلسطينية الأصل وسورية الهوى، من المؤسسين لفكرة نصف الكأس، ومشاركة دائمة و حول ألبومها "فرق السن" صرحت بخبر حصري للإعلام تايم أن الحفل الأول لألبومها الأول أمام الجمهور، سيكون قريباً عن طريق هذا الملتقى.
و قالت: " سنساعد مادياً الشعراء، ممن ليس لديهم إمكانية إصدار ديوان. وكل إنسان موهوب نحاول إظهاره وتشجيعه من خلال هذا الملتقى، وليس كبته وتدميره كما يحدث عادةً في المجتمع".
وخلال الملتقى ألقت الشاعرة سلمى حداد قصيدة باللهجة المحكية، وهي إحدى المشاركات الأساسيات في الملتقى، لديها ديوان قيد الطبع، كما نشرت قصائد عن مكنونات المرأة.
نهلة اسطنبولي أشارت إلى أننا نواجه حرب على كل الأصعدة، حرب تستهدف الفكر و الوعي من خلال ملتقيات ينظمها العدو، لنشر فكر مدعوم من الصهيونية، فالحرب في العمق لاستهداف سورية وهويتها. كما رأت أن هذا الملتقى هام لحماية وتحصين وعي الشباب السوري.
وقالت: "رسالتنا الدفاع عن كل من يحاول تدمير ثقافتنا السورية".
منال ظفور ممثلة سورية بالمنظمة الإستشارية في الحفاظ على التراث الإنساني والفلكلوري "وهي جزء من اليونيسكو" قدمت فقرة من التاريخ الحقيقي لتراث و عادات وتقاليد سورية.
وقالت: "إقامة هكذا ملتقى في ظل الظروف التي تعيشها سورية، لنقول للعالم نحن السوريين مازلنا موجودين، ونمارس حياتنا الطبيعية والثقافية والإجتماعية رغم كل ما يصيبنا، نحن أبناء الحياة ونحب الحياة".
وتعليقاً على نقاش حادّ أثناء تقديم فقرتها قالت: هذا هدفنا، أن نتعلم، أن نسمع بعضنا، نسمع الرأي و الرأي الآخر، والخلاف هو الذي يقودنا إلى الرأي الصحيح".
سلمان الأحمد عضو مجلس الإدارة في اتحاد الغرف الزراعية السورية، وهو أحد المشاركين، أشار إلى أن الملتقى ساحة لإظهار الإبداع السوري، في لوحات تحكي عن التاريخ السوري، ولكشف النقاب عن الهوية السورية، والحالة الوطنية الحقيقية.
إن عقد ملتقيات ثقافية من قلب العاصمة دمشق في هذه المرحلة الصعبة على سورية، هي انعكاس لروح الحياة والإبداع السوري الأصل و المنشأ، لنشر الوعي الثقافي، و محاربة الفكر السطجي الدخيل على مجتمعاتنا.
والأمل أن تكون مثل هذه الملتقيات، الصوت السوري الحقيقي، وتأخذ دورها الفاعل لإيصال رسالة الحق والثقافة والإبداع إلى العالم كله.
دمشق