ثقافة و فنون

“وادي السيلكون”.. غوص جريء لنبيل قوشجي في عوالم جريمة تجارة الأعضاء


الاعلام تايم - سانا

 

ليس في وسعنا تصنيف “وادي السيلكون” الرواية الأحدث للروائي الطبيب نبيل نادر قوشجي ضمن نوع محدد من الأدب الروائي ولا سيما أنها تجمع البوليسي والخيال العلمي وما تسمى بالرواية القوطية مع تحليل نفسي عميق وشائك لدواخل أبطال روايته وكشف عيوبهم ومثالبهم.

يمكن لحد معين وصف وادي السيلكون بأنها جزء ثان من رواية قوشجي السابقة “أنا أعرف من قتلني” ولو أنه لم يصرح بذلك إلا أن يبدأ أولى فصول روايته الجديدة بأنها تدور في بيت القاضي نفسه الذي قضى منتحرا أو مقتولا في الرواية السابقة.


ويحافظ قوشجي في ثالث رواياته على ما صار أشبه بمسلمات في أدبه فهو يتجنب الأسماء ما أمكن واذا استخدمها فيعمل على ألا تشي ببلد أو انتماء والبطل عنده ذو طموح لا أمداء له وصاحب شغف وهوس لا يبالي بمن حوله ويعامل البشر كأدوات لتحقيق أحلامه ففي وادي السيلكون سنلتقي مع شخصية غاية في الإجرام والذكاء أسماها قوشجي “الطبيب المغمور” جمع من حوله عددا من الفتيات فكون عصابة تختطف البشر لتتاجر بأعضائهم.


الطبيب بطل رواية وادي السيلكون يقرر شراء منزل القاضي ويحوله لمركز لتنفيذ جرائمه وخلال تجواله في المنزل سيجد فيه أقبية سرية تخفي حقيقة القاضي وانتمائه لتنظيم سري عالمي يسعى للتحكم بحياة الناس عبر المتاجرة في صحتهم وبيع أدوية ولقاحات للأطفال في سائر الأرض تترك آثارا جانبية مدمرة وتسبب التوحد واحتكار الصيغ الدوائية والعلاجات.


هذا الطبيب الذي بلغ الإجرام والجشع لديه مداه وأزهق في سبيله أرواحا كثيرة سيجر على نفسه غضب الفتيات اللواتي عملن معه لسوء معاملته لهن فيقررن قتله بقيادة امرأة كانت ساعده الأيمن كما سماها الروائي قوشجي والتي ستقود الفتيات في عالم الإجرام وتجارة الأعضاء.


وفي القسم الثاني من الرواية سنجد تعاطيا مختلفا مع الطبيب الذي قتل لكن ظلت روحه تجول في المكان وتتلمس آثامه وجرائمه وكم كان مخدوعا بزيف ووهم كبير حيث تتسارع أحداث وادي السيلكون لتبين طبيعة البشر القاسية عندما توغل في الإجرام وصولا إلى النهاية غير المتوقعة والغريبة.


جرأة قوشجي في التعاطي مع جريمة تجارة الأعضاء بعمل روائي وبهذا التفصيل التشريحي والطبي لها ما يبررها فهو رئيس رابطة التشريح المرضي في سورية ما جعل وادي السيلكون تحمل نفسا طبيا بقدر ما هو أدبي.


الرواية تقع في 160 صفحة من القطع المتوسط وهي من إصدارات دار القوشجي للنشر أما مؤلفها فطبيب أسنان وأستاذ جامعي له نحو 17 كتابا طبيا تأليفا وترجمة وبحوثا عديدة نال على أحدها جائزة أفضل بحث في طب الأسنان في العالم لعام 2005.
 

Copyrights © al-elam.com

المصدر:   http://emediatc.com/?page=show_det&category_id=14&id=63099