بطل من سورية

الشهيد البطل رامي عبدو.. "لا تزعل أبو رائد الواحد منّا بألف"


الاعلام تايم _ طارق ابراهيم


من شرفة منزله المطلة على دمشق.. يقول أبو رائد "انظر الى اتساع دائرة الاضاءة في دمشق فقبل سنوات لم تكن في مأمن لتجلس هذه الجلسة التي تشعرك بالأمان وتهب عليك نسمات الياسمين من كل حدب وصوب في دمشق".. النور والياسمين اللذان كانا حلماً بالأمس عادا بفضل أولئك الذين يرقدون الان بسلام وهم يعلمون أن أجسادهم ودماءهم وتضحياتهم لم تذهب سدى، بل تحولت لمنارة وجسرا لعبور سبيل النصر.. وهاهم الان يبتسمون لما يسمعونه من رفاقهم الذين استشهدوا في دير الزور أن النصر الكبير قادم لا محالة.. "اليوم كسرنا حصارا دام لسنوات".


بتلك الكلمات وهو يمسك بيده ضيافة يقدمها لنا، بدأ أبو الشهيد رامي علي عبدو(مواليد 1988) يسرد لنا الحكايا عن ولده الشهيد وولده المقاتل وعن أخوته الشهداء والمقاتلين في العائلة الذين تطوعوا في صفوف الجيش العربي السوري منذ بدء الحرب على سورية، كما تحدث عن مشاركته في مواجهة إرهاب الاخوان المسلمين في ثمانينات القرن الماضي، وهو يعلم منذ بدء الحرب في سورية أن ما يجري يستهدف تدمير البلد وتخريب التعايش والعيش المشترك.

لوهلة.. ارتجفت يده وأدمعت عينه.. سكت برهة وقال أتدري من وضع العلم السوري في حارات انتشر فيها الارهابيون كانتشار النار في الهشيم وهم يتساءلون من هذا الذي يتحدانا.. إنه الشهيد الذي قصّ لأمه القصص.. سامحيني لعلي لا أعود على هيئتي هذه وكانت الساعة الثانية بعد منتصف الليل ومن كان يستطيع أن يفكر بالخروج من بيته في ذروة انتشار الفوضى والملثمون قطاع الطرق والمجرمون.. يخرج يوميا ليعلق علم أراد من أبيه أن يلفه به في طلب له أثناء آخر مكالمة تحدث بها الشهيد معه.. يعلقه مع بعض الاصدقاء الذين رهنوا أرواحهم للوقوف في وجه المشروع التخريبي.. وعندما اشتدت الامور سوءا وبدأت الرسائل بقصاصات ورقية تصل لبيت العائلة بالتهديد بقتل الابناء والاخوة وإحراق المنزل والمحلات.. انتفض الشهيد وصرخ بأعلى صوته وعرف عن نفسه ومن يكون وماذا يفعل إضافة لتطوعه في المبادرات التطوعية لمواجهة كذب وتحريض المحطات الاعلامية.

 


في 2012 كان العزم للتطوع في صفوف الجيش العربي السوري كمقاتل رديف، وتنقل في ساحات المعارك من الغوطة الى جوبر وبرزة والقابون والقنيطرة ثم كان الختام ومسك الختام في القلمون بريف دمشق وتحديداً في مزارع ريمة في مدينة يبرود حيث لفظ الشهيد رامي علي عبدو يوم 26/11/2013 أنفاسه الاخيرة.. ولم تكن قصة استشهاده عادية بل مثلها كالعديد من الحكايا التي رواها مرافقه ورفيق دربه في القتال عمه محمد عبدو.. فقبل استشهاده بلحظات أصيب العم وما كان من ابن الاخ الا أن ينقذ عمه وهو يعلم يقيناً أنه يخاطر بحياته فأنقذ عمه وسبقه الى حيث أراد.. مساء الليلة الاخيرة قال أبو رائد اتصلت بابني لأطمئن فأحسست ببرد يجتاح أعماقي _تخيل في القلمون حيث تحتاج في عز الصيف لتدفئة_  تخيل أن الشهيد ورفاقه يتدفؤون على الشمعة.. صدقوا أنه ومع ذلك كان يعرض نفسه للخطر فضوء الشمعة كان مصدر خطر، وكيف لعشرات المقاتلين يواجهون آلاف الارهابيين من جبهة النصرة المتربصين والمتعطشين للدماء والخراب، وكان بجملته المعتادة "لا تزعل يا أبو رائد الواحد منا بألف". 

 
وأمّا عن أم الشهيد فتقول "كنت على يقين بأن العلم الذي زيّن رامي جدران غرفته به، سيكون يوماً غطاءه الابدي، فالإصرار الذي كان بعينيه كان عزائي الوحيد، لن أقف أمام خياراته، وهو الذي ترك عمله ورهن نفسه للوقوف في وجه كل من أراد وطنه بسوء". 

 

 
عائلة لم يكن رامي شهيدها الوحيد فقد لحقه عمه محمود عبدو بعد أشهر حيث روى بدمه الطاهر تراب القنيطرة وهو يقاتل العصابات التي رآها بأم العين تدخل من حدود الكيان الاسرائيلي المحتل، وقدوته أخوه الشهيد عبد الرحمن عبدو الذي استشهد على نفس التراب في حرب تشرين التحريرية 1973، وجده الذي استشهد في حرب الانقاذ عام 1948 ضد العصابات الصهيونية في فلسطين، بينما أعمامه الباقين نذروا فلذات أكبادهم للدفاع عن وطنهم فلا يخلو منزل واحد في تلك العائلة من مقاتل في الجيش العربي السوري، ليكون آخر الملتحقين أخو الشهيد رائد النجل الاكبر لأبو الشهيد الذي كان بإمكانه أن يُعفى من الخدمة لكنه رفض ولبى نداء الواجب الوطني والتحق بصفوف الجيش العربي السوري مقاتلا في وجه التنظيم الارهابي "داعش" في دير الزور.

رحم الله شهداء العائلة وتكفل بحماية المقاتلين.. والرحمة والخلود لشهداء سورية والشفاء لجرحى الجيش العربي السوري والحماية والنصر لجيشنا البطل في معاركه ضد الارهاب وداعميه.     

 

Copyrights © al-elam.com

المصدر:   http://emediatc.com/?page=show_det&category_id=53&id=47762