أخبار سورية

دمار التراث السوري: صور لما قبل وبعد الحرب


نشرت صحيفة الغارديان البريطانية مقالاً للكاتب "مارتن شولوف" أشارت فيه إلى الدمار الذي حلّ بالتراث السوري، وما أصاب هذا التراث بفعل التخريب، وننشر هنا نص المقال:
أودت الحرب الجارية في سورية على حياة ما يقارب 130,000 شخص ودمرت المباني التاريخية والمواقع الأثرية المدرجة ضمن قائمة اليونسكو كما تبين هذه الصور.
اعتاد الناس على الحياة والعمل في تلك الشوارع التي تصطف على جانبيها الأشجار المتدلية حيث قدموا للتجارة في الأسواق القديمة وممارسة شعائر الصلاة عبر العصور داخل المساجد ذات التفاصيل الرائعة.
تحول كل ذلك إلى أنقاض بعد أن دمرتها حرب لم تكتفي بقتل أجيال من السوريين فحسب، وإنما قضت على كل شيء من حولهم بما في ذلك المواقع التي شُيّدت منذ فجر الحضارة. دُفن التراث المنتشر في جميع أنحاء البلاد والذي بني منذ أكثر من 5000 عام تحت الأنقاض بفعل حرب طاحنة ومستمرة على وشك أن تدخل عامها الثالث.
تم الكشف عن الدمار الذي طال المدن والقرى بواسطة مقاطع الفيديو بدائية ومثيرة للاشمئزاز في معظم الأحيان تم تحميلها على شبكة الإنترنت، والتي توقف الناس عن مشاهدتها منذ فترة طويلة. ونادراً ما كانت تلك الصور المرتعشة تكشف حجم الدمار الهائل نتيجة المعارك الدائرة التي تتعرض له الكنائس القديمة والقلاع الصليبية الحجرية التي صمدت لعدة آلاف من السنين في وجه التمرد وحملات التطهير، بينما تتلاشى الآن بفعل هذه الحرب التي لا تعرف الرحمة.
زهقت الحرب السورية حياة ما يقارب 130,000 شخص وأدت إلى فرار ما لا يقل عن مليوني مواطن إلى البلدان المجاورة وتهجير مليونين آخرين داخل البلاد. وصلت الصناعة والاقتصاد في البلاد إلى الحضيض، وليس الأمل بالخلاص بأحسن حالاً. تمتلك سورية ستة مواقع مدرجة على قائمة اليونسكو تعود الى ما لا يقل عن 2000 عام من التاريخ تضررت بمجملها.

تُظهر تلك الصور المأخوذة قبل وبعد الحرب وجه سوريا الذي تجسد على مدى عقود في كتب التاريخ،حيث اعتاد الناس على شراء أدواتهم من الأسواق أو الاختلاط فيما بينهم في باحات المسجد. كما تكشف تلك الصور عن حجم الدمار المروع في جميع أنحاء البلاد والأضرار التي لحقت بروح سوريا وهويتها.

ففي حلب، أصبح احد أقدم الأسواق المقبية في العالم الآن عبارة عن حطام، إذ لطالما اعتبرت أزقته الحجرية واحدة من أعنف ساحات القتال في البلاد على مدى 18 شهرا التي لم تظهر أية مشاعر تجاه التراث..

على بعد عدة مئات من الأميال إلى الجنوب، وإلى الغرب من حمص، ثالث أكبر مدينة سورية، تقع واحدة من أهم قلاع العصور الوسطى في العالم وهي قلعة الحصن التي نالت أعلى نسبة من الخسائر. وقد أصاب القلعة التي تربع على قمة تل خراب جزئي.

ونالت مدينة حمص النصيب الأسوأ من هذه الحرب حيث تم تدمير شارع سكني اعتادت السيارات أن تركن فيه تحت أشجار اللبان منذ زمن ليس ببعيد. توقفت الحياة في هذا الجزء من المدينة كما أنحاء كثيرة من قلب هذه البلاد. حيث تظهر في إحدى اللقطات دبابة مدمرة تقف وسط الطريق إلى جانبها المئذنة القديمة التي تم تفجيرها. يُعتقد انه تم التقاط هذه الصورة في ريف مدينة حماه، شمال حمص، لكنها تجسد ببساطة الدمار الذي لحق بأجزاء من العاصمة دمشق، أو في بلدات و قرى إدلب إلى شمالي مدينة درعا في الجنوب حيث ظهرت أول شرارات الحرب في 11 آذار.

في شهر أيار 2012 ، أعدت طالبة الدكتوراه في جامعة دورهام و العضو في شبكة التراث العالمية إيما كونفلين تقريراً حول أضرار المواقع الأثرية شارحةً بالتفصيل مزيج الحضارات  الذي ساعد في بناء سوريا الحديثة.

تقول إيما:" لقد تركت العديد من حضارات العصر  البرونزي المتعاقبة   آثارها في البلاد التي تواجدت فيها ، بما فيها البابلية والآشورية و الحثية ، ومن ثم حلت محلها حضارات جديدة جلبها اليونانيون والساسانيون والفارسيون والرومانيون والعرب الذين اختاروا مدناً سوريا لتكون عواصمهم .
وبعدهم جاء الصليبيون الأوروبيون الذين   شيدوا أروع القلاع و أشهرها في العالم كما كان للإمبراطورية العثمانية تأثيرها. كل هذه الثقافات و الحضارات تعايشت و تصارعت لتشكل شيئاً خاصاً و جميلاً ليس موجوداً في مكانٍ آخر من العالم ".قالت إيما هذا الأسبوع أن التهديد الذي يواجهه التراث السوري الآن أخطر من أي وقت مضى و أضافت: "إن المواقع الأثرية في سوريا التي غالباً ما تقع على خطوط التماس تتعرض لضرر كبير. لكن حتى  المواقع الأثرية التي كانت بعيدة عن القتال أصبحت عرضة للنهب و السلب بسبب انعدام الأمان وتنامي الأزمة الاقتصادية، الأمر الذي قد يحرم ليس السوريين فقط بل العالم كله من إرثٍ غني كان يمكن أن يكون مصدراً للدخل و للإلهام في المستقبل ".

مع قلة السبل للوصول إلى البلاد أو انعدامها أحياناً، يتم استخدام صور الأقمار الصناعية لتتبع الدمار. وفي هذا السياق قال مدير صندوق التراث العالمي للمشاريع العالمية دان تومبسون: " تعرضت كل مواقع التراث العالمي  في سوريا لأضرار بما في ذلك المدن المدرجة على قائمة اليونسكو، كما تضرر عدد كبير من الآثار أو دمرت بالكامل أو تعرضت للنهب و السلب".
مشيرا الى ان النهب الكبير للآثار من الأسباب التي أدت إلى خراب المواقع الأثرية و دمارها. ولم يتم اتخاذ أي إجراء ملموس و حقيقي لمواجهة الضرر في الوقت الحاضر بحسب علمنا".

ترجمة موقع الإعلام

 
 
Copyrights © al-elam.com

المصدر:   http://emediatc.com/?page=show_det&category_id=1&id=4358