مقالات وآراء

ما يحتاج دي ميستورا أن يسمعه..!!

علي قاسم


الإعلام تايم - الثورة

 

تكتظ حقائب المبعوث الأممي بالملفات المعلّقة، لكن من غير المحسوم أنها تحمل إجابات كافية عن كل الأسئلة المؤجلة، وما أضيف إليها بحكم ما استجدّ منها على ضوء المناقشات التي أجراها بين جولة ماضية انتهت،وأخرى قادمة لا يزال توقيت انطلاقها عرضة لتأجيل إضافي، خصوصاً في ظل تطورات سياسية وميدانية توحي بحضور المزيد من العصي المتعمّدة في عجلات جنيف وما يليه!!‏

 

فالسيد دي ميستورا يعرف أكثر من سواه أن موجة التصعيد التي تسابق جهوده لم تكن وليدة مصادفة، بقدر ما تعكس قراراً واضحاً بتسخين الجبهات من جديد، ومحاولة يائسة في شَدّ عكسي، يعيد التموضع في المربع الأول، ولا هي أيضاً نتيجة تضارب أو تنافر في الأجندات، بقدر ما تترجم قراراً من المشغّلين الإقليميين والدوليين الذي بدأ ميدانياً، واستجرّ بالضرورة ما يستتبعه سياسياً، وربما كان سابقاً له في بعض الحالات الواضحة، التي لا يمكن أن تخطئها العين، ولا أن تتوه في التقاطها أي قراءة، وتحديداً ما يتعلق بالاشتراطات المسبقة, في ظل تسريبات عن صفقات تسليح للإرهابيين رعتها أميركا، واستقبلها كل من الأردن وتركيا، في الوقت الذي كان يشيد فيه الأميركيون بوقف الأعمال القتالية!!‏

 

في المبدأ، لا نعتقد أن الغاية من جنيف هي التفاوض مع المبعوث الأممي الذي تحوّل إلى محور المحادثات، عبر الدور الذي أسنده لنفسه بطرح الأسئلة وتلقّي الإجابات، رغم أنه لا اعتراض على ذلك إن كان يوصل في النهاية إلى ما يمكن الاتكاء عليه، وفي المبدأ أيضاً لا نعتقد أنه المخوّل لبيان ردّة الفعل الحقيقية والقياس وفقاً لمعطياتها الاتجاه الحقيقي للمطالب، وإن كان الإخراج الفني لمعضلة تمثيل المعارضة اقتضى الكثير من التسويف والمراوغة والتعطيل للجهد الدولي.‏

 

وفي المضمون لا نعتقد أن المطلوب هو رأي المبعوث الأممي أو قناعاته وأغلبها شخصية، ونستطيع كما يستطيع غيرنا أن يقرأها بوضوح، وأن يستنتج في أي اتجاه تسير، وهي في نهاية المطاف ليست موضع نقاش أو جدل، بل في مواجهة أولويات تطرح نفسها أو تلح في الطرح، تحديداً في مواجهة إرهاب يتفشى، ويتم تبنيه والتعويل عليه إقليمياً ودولياً، وتلك هي المهمة الصعبة أو الأصعب التي تحتاج إلى حسم حقيقي من السيد دي ميستورا.‏

 

وفي الشكل.. لا تتوقف المسائل الإجرائية عند حدود النقاش على المحددات والمبادئ، بقدر ما تتطلب توضيحاً لمساراتها التي يُفترض أن تنتهي عندها، وإلا ما فائدة كل هذا الجهد، إذا ما بقيت النقاشات تدور في فلك الافتراض.. وتبتعد بهذا القدر أو ذاك عن جوهر المسألة واعتباراتها المختلفة، حيث القضية كانت وستبقى ما هو المطلوب من محادثات جنيف، ما هي غايتها وأهدافها، وكيف لها أن تكون عوناً حقيقياً في مكافحة الإرهاب.؟!‏

 

لن نُثقل على المبعوث الأممي ولديه ما يفيض عن الحاجة، لكنها مؤشرات تطرحها لقاءات ما قبل الجولة القادمة وما يحمله، خصوصاً أن المسائل، التي يعتقد أنه قادم للحصول على إجاباتها هي واضحة في سياق موقف سوري منذ البداية تعاطى بإيجابية مع الجهد الدولي ومع مهمة المبعوث الأممي، وربما بالغ ذلك الموقف في هذه الإيجابية لجهة ما أبداه من تجاوب مع كل ما طرح، وتغاضيه عن عدم توفير أساسيات كان يُفترض أن تنُجز قبل انطلاق محادثات جنيف، كما نَصّت القرارات الدولية، وفي مقدمتها تشكيل وفد موحد للمعارضة، وهو لم يتحقق ولن يتحقق، والثاني المتعلق بتحديد لائحة بالتنظيمات الإرهابية، والذي كان وسيبقى عامل تفخيخ مؤجلاً انفجاره حتى لحظة الحاجة.‏

 

وإذا كانت الأمور تُقاس بخواتيمها، فإن هذه الخواتيم محاطة بضبابية لا يريد الكثيرون أن يراها أحد، بل هناك من يراهن على تأخيرها إقليمياً ودولياً تحت بنود خادعة وكاذبة، فيما السائد لديهم هو التعويل على الإرهاب ورعاته لتعديل معادلات يدركون استحالة تغييرها، ولاستبدال أجندات لم يعد متاحاً اللعب بمفرداتها، ولا بالزوايا التي تحكمها.‏

 

وهو ما يعرفه السيد دي ميستورا، وقد سمعه رسمياً، وليس هناك من ضير أبداً أن يعيد الاستماع إليه من جديد، ولكن ثمة ما يحتاج إلى سماعه من السوريين مباشرة،الذين تراجع جنيف عن لائحة أولوياتهم وسلم اهتماماتهم، وقد قالوه مراراً وتكراراً، ويعيدون قوله وهم أكثر إصراراً في مكافحة الإرهاب، وفي صمودهم بوجهه.. وفي إرادتهم التي لا يقبلون الحلول الوسط فيها.. وفيمن سيمثلهم، حيث لا يرضون فيهم المرتهنين والمرتزقة والعملاء.‏

Copyrights © al-elam.com

المصدر:   http://emediatc.com/?page=show_det&category_id=15&id=33616