مقالات وآراء

حين يتأزم الغرب من هزيمة الإرهاب..!!

علي قاسم


الإعلام تايم - الثورة 

ليس بمقدور أحد، حتى أولئك الذين يقرؤون الفنجان، أن يتنبأ بالقاع الذي يغوص فيه الغرب في كل مرة يُهزم فيها الإرهاب، ناهيك بأن لا أحد على الإطلاق يمكن أن يقتنع ولا حتى أن يقبل نقاش الذرائع التي يمكن أن يسوّقها حين عارض إصدار بيان من مجلس الأمن حول استعادة تدمر، فيما لزم أغلب ساسته الصمت، ومن اضطر للحديث كان خجولاً ومحرجاً.‏

 

فإذا كان مفهوماً لدينا ولدى الجميع أن المعارضة بإرهابييها، التي عدل هذا الغرب تطرفها وفهمه وفق معياره ومقاييسه، تعترض على استعادة تدمر، لأنها تشكل انتكاسة بالنسبة لها، حالها في ذلك حال الإرهاب ذاته- وهي في شراكة معه، بل وبعض منه إن لم يكن معظمه – بعد أن راهنت عليه وعوّلت على تنظيماته ليكون ورقتها الوحيدة، وإذا كان أيضاً مبرراً ومفهوماً أسباب حالة الهلع لدى الدول الإقليمية ذات الطابع الوظيفي في المشروع الغربي من أي إنجاز يحققه الجيش السوري بمواجهة الإرهاب، فإنه يبدو مثيراً أن تصل الأمور بأميركا وفرنسا ومعهما بريطانيا إلى هذا الدرك من التماهي مع الإرهاب وتنظيماته، وإلى هذا الحضيض من التحالف مع الدول الإقليمية الداعمة له.‏

 

وهذا بالاستنتاج البسيط يوصل إلى أن الأمر لا يقف عند حدود أنها غير جادة أو غير مهتمة بمكافحة الإرهاب وفق البيان الروسي، بقدر ما يؤكد الارتباط العضوي بين تلك الدول وبين الإرهاب ومكوناته وحوامله الفعلية، من حيث التمويل والدعم والتسليح والتبنّي الكامل لأجنداته وما يدور في فلكه، وربما في موضع آخر كان أساساً عملياً يقوم عليه المشروع الغربي في المنطقة، الذي عجز عن تحقيق أطماعه بالهيمنة والسيطرة ووسائل الاستلاب الأخرى، فلجأ إلى الإرهاب بديلاً وطريقاً.‏

 

في المبدأ.. لم يكن مستغرباً أي عجز إضافي يمكن أن يُعاني منه مجلس الأمن مادام هناك هيمنة غربية تعرقل دوره، ومادامت فيه دول ترى في الإرهاب وسيلة لتعويض فشلها والانتقام عن عجزها، لكن في الوقت ذاته فإن بيانه حتى لو صدر لن يغيّر كثيراً في الواقع، ولن يُحدث ذلك التعديل أو الانعطافة، بحكم أن الكثير مما أقدم عليه، بما فيها قراراته لم تُحدث ما هو مطلوب لأن الجدية مفقودة في تنفيذها، وهناك من يعرقلها ولا يريدها أن تُنفّذ، بما فيها قرارات مكافحة الإرهاب والأهم تلك المتعلقة بتجريم تمويله.‏

 

قد لا يكون جديداً القول إن الموقف الغربي يتعرّى من جديد بعد أن تعرّت مواقف أدواته ومرتزقته، لكنه هذه المرة ليس وحيداً، فقد تعرّت معه منظومة القيم وسقطت قبله وبعده مجموعة الشعارات الكاذبة والكثير من الفبركات التي أتخمنا بها الغرب على مدى عقود طويلة، لتبقى المعادلة المتشكلة أساس الجدل القائم، وإن كانت بالمقلوب.. كيف لأحد في هذا العالم أن يخاف من تقلص الإرهاب، وكيف له أن يهلع من هزيمته في أي بقعة، وكيف له أن يكون محرجاً عندما تستعاد مدينة أثرية يهتم العالم بأسره بها، وكيف لعاقل أن يفسر هذه الجدلية المقلوبة في الخوف والهلع والتوجس والحرج ؟!!‏

 

لسنا بوارد الإجابة، فكل إجابات الكون لا تكفي ولا تقدّم ما يغيّر في الواقع المؤلم شيئاً ولا توصل إلى مكان، وجميعها في نهاية المطاف حصيلة منظومة كاذبة ومضللة ورياء سقيم ومهترئ، يمضي به ساسة الغرب المتحضر لتقودنا إلى مشهد التشفّي بالإرهاب أو النظر إلى المسألة من بوابة التعجب بما آل إليه العالم في ظل قيادات غربية، تبدو صريعة الصفقات المشبوهة وحصيلة لتقاطعات مصالح القتل والدم مع الإرهاب ومنظماته وداعميه!!‏

 

لا نعتقد أن المفاجأة في موقف غربي مخاتل وكاذب ومنافق، وقد خَبِرناه كل هذه السنين، وخَبِره العالم على مدى عقود مضت، لكنه في مقاربة استفسارية عن الأسباب التي تجعل الغرب بمكوناته الفكرية والسياسية ونظمه الحاكمة مُصراً على الاجترار من القاع ذاته، وأن يضع نفسه ليس بموضع الشبهة وإنما بالقرينة والدليل على تواطئه العلني مع الإرهاب ورعاته ومموّليه، وتعاطفه مع انكسار الإرهاب وطغاته.‏

 

مقاربة ستجعل أي حديث مجرد تفتيش في أوراق قديمة مُملّة لا معنى له، وإن كانت تعيدنا إلى المقولة الروسية، التي طالما تحدثت بها موسكو علناً، ولو تأخرت لبعض الوقت – وهي تأخير العارف - بأن إمكانية إنشاء تحالف مع الغرب لمكافحة الإرهاب مجرد وَهْم، وفيها ما يكفي، وربما ما يغني عن الكثير من الحديث والشرح والتفسير..!!‏

Copyrights © al-elam.com

المصدر:   http://emediatc.com/?page=show_det&category_id=15&id=33358